1
( نعوذ بالله من فتنة القول وخطله ،
ومن الإسهاب وتقحم أهله ، والإعتماد فيما بيننا وبين كثير من أهل هذا الزمان
على حسن الظنّ والاتكال فيهم على العذر ،
فإن كثيراً ممن يتكلف قراءة الكتب ، ومدارسة العلم ،
يقفون من جميع الكتب على الكلمة الضعيفة ، واللفظة السخيفة ،
وعلى موضع من التأليف قد عرض له شيىء من استكراه ،
أو ناله بعض اضطراب ، أو كما يعرض في الكتب من سقطات الوهم ،
وفلتات الضجر ، ومن خطأ الناسخ ،
وسوء تحفظ المعارض على معنى لعله لو تدبره بعقل غير مفسد ،
ونظر غير مدخول ، وتصفحه وهو محترس من عوارض الحسد ،
ومن عادة التسرع ،
ومن أخلاق من عسى أن يتسع في العقول بمقدار ضيق صدره ،
ويرسل لسانه إرسال الجاهل بكنه ما يكون منه ،
ولو جعل بدل شغله بقليل ما يرى من المذموم شغله بكثير ما يرى من المحمود ،
كان ذلك أشبه بالأدب المرضي )
مقتطف من بعض كلام أبي عثمان الجاحظ
2
كان أحد الحكماء جالسا في حضرة الملك ، فقال الملك .
إن الإنسان يألف سماع الموسيقى إذا أعتاد سماعها .
فعارضه الحكيم في ذلك قائلا .
لا بل يألفها إن كان في طبعه أستعداد غريزي لآستقبال هذا الفن الجميل .
فطلب الملك من الحكيم البرهان القاطع على ذلك .
فأمر الحكيم با ستحضار مائة طفل من أولاد الأمراء
والعلماء والكتاب والزراع وغيرهم ،
على ألا تزيد اعمارهم عن عشرة أشهر ،
ثم هيأ لهم حديقه واسعة ،
وأمر الحكيم أمهاتهم أن يحتجبن عن أطفالهن نصف يوم حتى أصبحوا في حالة جوع شديد ، ثم أمر بأرجاعهم الى أمهاتهم مرة واحدة ليرضعنهم ،
وبينما الآطفال مشغولون بالرضاعة ،
إذ أمر الحكيم بضرب ألات الطرب دفعة واحدة ،
فمن الآطفال من ترك التغذي شاخصا نحو الصوت وهو يضحك ،
ومنهم من ترك التغذي ساكنا لايتحرك ،
ومنهم من جعل يلتفت مرة ويتغذى أخرى ،
ومنهم من انغمس في التغذي ولم يلتفت .
وبذلك ظهر للملك صحة ماقاله الحكيم .
3
يقف في صدري رجل حكيم يشبه المراهقين صارخآ ((لماذا تسأل هذه الانثى عن عمرها ياشاعري؟
الأنثى كالماء لايحسب عمرها بالأيام ولاتكبر بتقادم الزمن ، ألم تر،،دجله والنيل منذ آلاف السنين
وهي عذبة حد النشوة لم تزدها الايام إلا حلاوه ))**
**طلال الرشيد عليه رحمة الله تعالى
4
الناس في عقيدتي عميان..!
إلـا متى أحبّوا حباً لا شرك فيه ولا التواء..فهم إذ ذاك مبصرون..
أما أن حبهم لا يقيم العمر ولا يتألق حتى يخبو فـ الذنب في ذلك ذنبهم..
والحب منه براء..
ذلك لأن الحب سيد مطلق لا يطيق فوق سيادته سيادة..
فهو يقود ولا يُقاد
ويسوق ولا يُساق
ويأمر ولا يأتمر..
ولأنه سيد الزمان والمكان تراه إذا احتل قلبا ولو لحظه أو لحظات قصيرات
جعله أفسح من الأرض والسماء..وأعتق من الأزل ..وأفتى من الأبد..
هو الطريق والدليل..وهو الغايه والواسطه..
والبدايه والنهايه..
من كتاب
الوشوشة في جنة الروح لعبير الروح