جلس موسى بن إسحاق ( قاضي الريَّ والأهواز ) ينظر في قضايا الناس ودعاويهم .. وفي ذات يومٍ دخل عليه رجل وامرأة ، وادَّعت المرأة على الرجل وهو زوجها أن لها عليه خمسمائة دينار مهراً ... فأنكر الزوج أني كون قد بقي لها في ذمته أيُّ مبلغٍ مالي ..
فقال القاضي للزوج بعد أن سمع دعوى الطرفين : هات شهودك ليشيرون إليها في الشهادة ..
فأحضرهم الزوج ، فاستدعى القاضي أحدهم وقال له : انظر إلى الزوجة لتشير إليها في شهادتك ..
فقام الشاهد لينظر .. وقال القاضي للزوجة : قومي واكشفي عن وجهك ليتعرف عليكِ الشاهد ....
فقال الزوج : وماذا تريدون منها
فقيل له : لا بد أن ينظر الشاهد إلى امرأتك وهي مسفرة كاشفة عن وجهها ، لتصح معرفته بها ...
فكره الزوج ان تظط رزوجته إلى الكشف عن وجهها أمام الناس ، فصاح قائلاً : إني أُشهد القاضي على أن لزوجتي في ذمتي المهر الذي تدَّعيه ، ولا تكشف وجهها أمام الرجال الأجانب
فلما سمعت الزوجة ذلك ، اكبرت واعظمت في زوجها ، أنه يصنُّ بوجهها عن رؤية الشهود له ،وأنه يصونه عن أعين الناس ، فصاحت تقول للقاضي : إني أُشهدك أني قد وهبت له هذا المهر وسامحته ، وأبرأته في الدنيا والآخرة ....